باب ما جاء في النشرة
مقصود الترجمة:بيان حكم النشرة وهي: حل السحر بسحر مثله وإطلاقها على حله بالرقى الشرعية؛ توسع بالنظر إلى المعنى
اللغوي للنشر ، فأصل النشرة ؛هي حل السحر
بالسحر،وإذا وقع إطلاقها في كلام أحد مريدا بها معنى صحيحا فإنه يريد به معناه في
اللغة وهو مطلق الحل سواء كان بالسحر أو غيرها لكن العرب ما تعرف من معنى النشرة
إلا أنها حل السحر بالسحر وهو الواقع في حديث الباب الذي يذكره المصنف.
ذكر المصنف رحمه الله لتحقيق مقصود
الترجمة أربعة أدلة:
1-حديث جابر أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: هي من عمل الشيطان رواه أحمد بإسناد جيد
دلالته على مقصود الترجمة: قوله صلى الله عليه وسلم :هي من عمل الشيطان؛ أي لما فيها من استعمال السحر؛ الذي هو من عمل الشيطان
2-حديث أن ابن مسعود رضي الله عنه يكره هذا كله.
وأصله عند
ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي رحمه الله أنه قال: كانو يكرهون التمائم والرقى
والنشر، وهو كما تقدم خبر منه عن أصحاب ابن مسعود؛ الذين أخذوا علمهم ودينهم عن ابن مسعود ومن طرائق
فقهاء أهل الحديث كأحمد وإسحاق أنهم يستدلون على قول ابن مسعود بما كان عليه أصحابه
كالمذكورهنا في كلام أحمد أنه قال: ابن مسعود يكره هذا كله.
دلالته على مقصود الترجمة : يكره هذا كله والكراهية في عرف السلف التحريم فكان ابن مسعود يحرم النشرة.
3-حديث سعيد بن المسيب: لما قال له قتادة رجل به طب
رجل به طب: أي سحر، لان ابتداء السحر؛ أن العرب كانت تتخذه طبا لمداواة العلاج
أو يؤخذ على مراته:أي يحبس عنها فلا يصل إلى إتيانها
أيحل عنه او ينشر:أ تفك عقد سحره ويرقى لكشف علته
لا بأس به:لا بأس بحل السحر
إنما يريدون به الإصلاح :أي يريد بالنشرة
الإصلاح وهو دفع الداء.
أما ما ينفع أي من الرقى فلم ينه عنه
لأنه نهي عما لا نفع فيه وهو الرقية الشركية.
هذا معنى كلام سعيد بن المسيب الذي
علقه البخاري في صحيحه ووصله الاثرم في كتاب السنن بإسناد صحيح.
والنشرة المذكورة فيه؛ يراد به كل ما
يدفع الداء ويحله باعتبار أصلها اللغوي.
4-حديث الحسن البصري رحمه الله أنه قال : لا يحل
السحر الا الساحر .
ولم يعزه المصنف ، وعند ابن أبي شيبة عن
الحكم بن عطية أنه قال: سمعت الحسن يسأل عن النشر، فقال: سحر اي هو سحر وهو في معنى
هذا الأثر الذي ذكره المصنف وسبقه إلى ذكره بهذا اللفظ ابن الجوزي في جامع
السنن المسانيد ولم يسنده هو ولا غيره.
ثم ذكر المصنف بعد هذه الأدلة كلام
ابن القيم في بيان معنى النشرة؛ أي بالنظر إلى اصلها اللغوي لا
المعهودة منها فالمعهود منها أنها ؛ حل السحر بالسحر ولذا عدها النبي صلى الله عليه وسلم
من عمل الشيطان، أي باعتباره ما يعرف منها عند العرب وأما بالنظر إلى المعنى اللغوي للنشر و
هو الحل الذي هودفع الداء فيكون منها نوع ونوع آخر على كما ذكره ابن القيم رحمه الله.
لاستماع الدرس الصوتي
💢💢💢