الدولة السعودية ودعم الأقليات الإسلامية في العالم
أولا: مناصرة المسلمين واجب شرعي:
إن مناصرة المسلم لأخيه المسلم حيثما وجد على
سطح هذه الكرة الأرضية ومؤازرته والوقوف إلى جانبه إذا عصفت به المحن والأنواء
مبدأ من المبادئ العظيمة التي أرساها الإسلام، وهو واجب من الواجبات التي أكدتها
الآيات الكريمة والأحاديث النبوية، فالمؤمنون إخوة والتناصر والتعاضد والتعاون
بينهم واجب شرعي لقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) وقوله سبحانه:(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى).وجاءت السنة النبوية
تحض المسلمين على مستوى الأفراد والجماعات والدول على السعي لقضاء حاجات المسلمين،
وتفريج كربهم، ورفع الظلم الواقع عليهم، ففي الحديث المتفق عليه(عن عبدالله بن عمر رضي
الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا
يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه
بها كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة)
وإغاثة المسلم لأخيه المسلم، ودفع الحاجة عنه،
وبذل المال والصدقات إليه، ومؤازرته عند النكبات والكوارث سنة حسنة من سنها كان له
أجرها وأجر من عمل بها، وهذا ما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد روى مسلم (عن جرير بن عبدالله
رضي الله عنه قال: كنا في صدر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء قوم
عراة مجتابي النمار-أو العباء- متقلدي السيوف، عامتهم بل كلهم من مضر، فتمعر وجه
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى منهم الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن
وأقام، ثم صلى ثم خطب فقال: يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ إلى آخر الآية: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيبًا والآية الأخرى التي في آخر الحشر: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ، تصدق رجل من ديناره،
من درهمه، من ثوبه، من صالح بره، من صالح تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة، فجاء رجل
من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام
وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها
بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها
ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)
والمسلمون اليوم في أمس الحاجة إلى إحياء هذه
السنة الحسنة في الوقوف إلى جانب المسلمين ممن أصابتهم النكبات والآلام والمجاعات
والحروب الطاحنة، وخاصة أولئك المسلمين الذين يعيشون كأقليات في بلدانهم وتشير
الإحصائيات إلى أن عددهم يقارب النصف مليار نسمة موزعون على 99 دولة في القارات
الخمس، يتمركزون في 28 دولة أفريقية، و14 دولة آسيوية، علاوة على الأقليات
المتمركزة في الاتحاد السوفيتي سابقا، والدول الأوروبية كفرنسا وبريطانيا
والأمريكتين
وتواجه الأقليات الإسلامية في العالم اليوم
مشاكل كثيرة، يمكن إجمالها في المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ومن أبرز صور المشاكل الاقتصادية أن معاملة
الأكثرية المختلفة في غالب الأحيان للأقليات الإسلامية تتركز على النواحي
الاقتصادية "فعندما تسيطر دولة غير إسلامية على دولة إسلامية مجاورة كما فعل
الاتحاد السوفيتي والحبشة والفلبين بالنسبة لجنوبه والتايلاند بالنسبة لفطاني،
وأول ما قامت به تلك الدول هو مصادرة الأملاك العامة وخاصة الأوقاف، ثم تتوجه بعد
ذلك إلى مصادرة الشركات والأراضي، وبهذا الأسلوب من الاستغلال والضغط تصبح تلك
الأقليات والمجموعات الإسلامية في موقف ضعف وتعاني الفقر والحرمان.
ومن جهة المشاكل الاجتماعية التي تعانيها
الأقليات الإسلامية فإن من أخطرها انصهارها الاجتماعي في الأكثرية، ويكون هذا
الانصهار في غالب الأحيان بطيئا يبدأ بتآكل للخصائص والصفات التي يتميز بها
المسلمون كأقليات ثم ينتهي نهائيا بعد جيلين أو ثلاثة.
أما من جهة المشاكل السياسية التي واجهتها الأقليات
الإسلامية فهي تتمثل في تآكل حقوقها السياسية أفرادا وجماعات من طرف الأكثرية،
ويأخذ هذا الاضطهاد السياسي صورا عدة، منها اعتبار الانتماء إلى الإسلام جريمة
يعاقب عليها القانون كما حدث في الجمهوريات الإسلامية أيام الحكم الشيوعي الأحمر،
أو في صور عدم الاعتراف بالأقلية الإسلامية كمجموعة خاصة تمارس حريتها السياسية
والدينية والثقافية، كما هو الحال في معظم دول أوروبا الغربية.
هذه المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية
وغيرها التي تعانيها الأقليات الإسلامية المنتشرة في العالم تتطلب من الأمة
الإسلامية حكومات وشعوبا مزيدا من المناصرة والتعاون والمؤازرة، ولعل خير دولة
قامت بهذه المسؤولية في هذا العصر الذي نعيشه الدولة السعودية ممثلة في قيادتها
ومواطنيها.
وتعود البداية إلى عهد الملك عبدالعزيز -رحمه
الله تعالى- مؤسس هذه الدولة المسلمة؛ إذ أعلن في مناسبات كثيرة أنه يسعى جاهدا
لخدمة قضايا المسلمين، ومد يد العون والمساعدة إليهم، من ذلك ما قاله -رحمه الله
تعالى- في خطبة له ألقاها في جدة:
"إن علينا للدول الأجنبية المحترمة حقوقا،
ولنا عليها حقوق، لهم أن نفي بجميع ما يكون بيننا وبينهم من العهود إِنَّ
الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا.. وأما حقوقنا على الدول ففيما يتعلق بهذه الديار، نطلب
منهم أن يسهلوا السبل إلى هذه الديار المقدسة للحجاج والزوار والتجار والوافدين،
ثم إن لنا عليهم حقا فوق هذا كله، وهو أهم شيء يهمنا مراعاته، وذلك أن لنا في
الديار النائية والقصية إخوانا من المسلمين ومن العرب، نطلب مراعاتهم وحفظ حقوقهم،
فإن المسلم أخو المسلم، يحنو عليه كما يحنو على نفسه في أي مكان كان، وإني أؤكد
لكم أن المسلمين عموما والعرب خصوصا كالأرض الطيبة كلما نزل عليها المطر أنبتت
نباتا حسنا، وإن المطر الذي نطلبه هو الأفعال الجميلة من الحكومات التي لها علاقة
بالبلاد التي يسكنها إخواننا من العرب ومن المسلمين، وإن الأرض الطيبة هم المسلمون
عامة والعرب خاصة ولي الأمل في أن الحكومات المحترمة ذات العلاقة بالبلاد
الإسلامية والعربية لا تدخر وسعا في أداء ما للعرب والمسلمين من الحقوق المشروعة
في بلادهم"
مظاهر جهود الدولة السعودية في دعم الأقليات
الإسلامية
للدولة السعودية جهود عظيمة في دعم الأقليات
الإسلامية المنتشرة في العالم، يمكن إجمالها في المظاهر التالية:
أولا: إقامة المراكز والمعاهد التعليمية
الإسلامية.
ثانيا: تأسيس الهيئات والمنظمات الإسلامية.
أولا: إقامة المراكز والمعاهد التعليمية والإسلامية:
أولا: إقامة المراكز والمعاهد التعليمية والإسلامية:
لقد أولت الدولة السعودية المراكز والمعاهد
والجامعات الإسلامية في بلاد الأقليات الإسلامية اهتماما كبيرا؛ لأنها من أهم
الوسائل في نشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية، فسعت إلى إنشائها وأنفقت عشرات
الملايين في سبيل تحقيق هذه الغاية، فكانت لها اليد البيضاء في هذا المجال من
مجالات الأعمال الخيرة الصالحة. وليس هذا كلاما نظريا يدَّعيه المراقب المسلم
وإنما الحقائق في الوثائق تؤكد سعي الدولة السعودية الحثيث في خدمة الأقليات
الإسلامية ودعمها ماديا وسياسيا واقتصاديا وعلميا.
وسأختار في هذا المبحث شواهد وأمثلة من بعض
البلاد التي توجد فيها أقليات إسلامية لتأكيد تلك الحقيقة التي أشرت إليها قبل قليل،
وهي إنفاق الدولة السعودية عشرات الملايين في سبيل إقامة المراكز والمدارس
والمعاهد الإسلامية التي تخدم مئات الآلاف من الأقليات الإسلامية، والحديث عنها
مفصلا إنما يحتاج إلى مجلدات ضخام، ففي جنوب قارة آسيا وأستراليا أقيمت المراكز
والمعاهد الإسلامية بدعم مادي سخي من ولاة الأمور في المملكة العربية السعودية،
ففي اليابان افتتح المعهد الإسلامي العربي في طوكيو التابع لجامعة الإمام محمد بن
سعود الإسلامية عام 1402هـ، وقد تولت الحكومة السعودية أمر إنشائه، وذلك لتحقيق
جملة من الأهداف الكريمة، ومنها التعريف بالإسلام ومساعدة الراغبين في الاطلاع على
الثقافة الإسلامية، ونشر اللغة العربية وتعليمها لغير الناطقين بها، وبذل الرعاية
للمسلمين من أهل اليابان وتلبية الحاجات الدينية والثقافية لهم وللمسلمين المقيمين
هناك. ويتكون المعهد من الأقسام التالية:
1 - قسم الإعداد اللغوي.
2 - قسم البحوث والترجمة.
3 - قسم الدعوة.
4 - قسم تعليم أبناء الجاليات العربية
والإسلامية.
وفي كوريا الجنوبية التي يعيش فيها حوالي 20 ألف مسلم ساهمت
المملكة العربية السعودية في إنشاء بعض المدارس والجامعات فيها، ففي سنة 1397هـ /
1977م زار وفد سعودي مسلمي كوريا، واقترح بناء مدرسة إسلامية لتعليم أبناء
المسلمين الكوريين، وتبرع لهذا المشروع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز بمبلغ 25 ألف دولار كمنحة سنوية ترسل إلى الاتحاد الإسلامي الكوري
وعندما زار سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز كوريا
الجنوبية في عام 1977م طلب من الحكومة الكورية أن تمنح المسلمين قطعة أرض لإقامة
الجامعة الإسلامية، وقد تم ذلك وتعاونت الحكومة الكورية مع الاتحاد الإسلامي
الكوري في إنشاء الجامعة، كما قدمت حكومة المملكة المساعدات اللازمة لإقامة هذه
الجامعة، وتكونت لجنة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لكي تقدم المعونات
الفنية اللازمة لنجاح الجامعة في أداء مهامها.
وفي أستراليا التي يعيش فيها حوالي 280 ألف مسلم، تظهر جهود
الدولة السعودية في إنشاء المراكز والمدارس الإسلامية فيها، فقد أمر الملك خالد بن
عبدالعزيز -رحمه الله- بصرف مليون دولار مساعدة منه للمسلمين بأستراليا، وخصص هذا
المبلغ للإسهام في بناء المدارس الإسلامية بأستراليا
وفي 20 شوال 1404هـ تبرع خادم الحرمين الشريفين
الملك فهد بن عبدالعزيز بمبلغ مليون دولار لدعم الأنشطة الإسلامية في أستراليا،
وقد خصص المبلغ لبناء مدرستين إسلاميتين في مدينتي سدني وملبورن، وبلغ مجموع ما
ساهمت به من مساعدات قدمته للاتحاد الأسترالي الإسلامي 11 مليون ريال
ولو نظرنا إلى جهود الدولة السعودية في إنشاء
المراكز والمدارس الإسلامية في أوروبا الغربية لتأكد لنا ذلك الإسهام المالي
الكبير الذي قدمته ولا تزال تقدمه في سبيل خدمة الأقليات الإسلامية ودعمها.
ففي إسبانيا التي يعيش على أرضها ما يقارب المائة ألف مسلم
تم إنشاء المركز الإسلامي الثقافي في مدريد، وذلك على نفقة الملك فهد بن عبدالعزيز
ويتكون المركز من ستة طوابق تضم بين جنباتها قاعة للعرض وفصولا دراسية ومعملا
للغات، وقاعة سمعية وبصرية، وبلغ مجموع ما تحملته المملكة في إنشاء هذا المركز
مبلغ 37.5 مليون ريال
وفي بريطانيا التي يعيش فيها حوالي مليون ونصف مليون مسلم
بذلت الدولة السعودية دعما ماليا سخيا في إنشاء أكاديمية الملك فهد التعليمية في
لندن، حيث كان لهذه الأكاديمية أثر طيب في تعليم أبناء المسلمين على أسس إسلامية
صحيحة، كما ساهمت المملكة في إنشاء المركز الإسلامي الثقافي بلندن بمبلغ 64.5
مليون ريال
وفي بلجيكا التي يبلغ عدد المسلمين فيها حوالي 200 ألف
مسلم تعهدت المملكة العربية السعودية بإقامة مركز إسلامي على أرضها، ويعود ذلك إلى
زيارة الملك فيصل - رحمه الله - إلى بلجيكا عام 1967م، حيث أمر بشراء الأرض التي
سيقام عليها المركز، وبدأ العمل بالمشروع في شوال سنة 1395هـ وافتتح رسميا في عهد
الملك خالد بن عبدالعزيز سنة 1398هـ، وبلغ مجموع ما ساهمت به المملكة لإقامة هذا
المركز 20 مليون ريال. وفي إيطاليا وبجهود خيرة كريمة من حكومة المملكة العربية
السعودية قدمت الحكومة الإيطالية أرضا مساحتها 30 ألف متر مربع لإنشاء المركز
الإسلامي، ثم بدأ المشروع بتبرع سخي من خادم الحرمين الشريفين حيث أصدر أمره
الكريم في رمضان 1410هـ بتولي المملكة كامل نفقات إتمام المشروع وقد بلغت 25.5
مليون ريال
وإذا ما انتقلنا إلى الأمريكتين لوجدنا كذلك إسهامات
الدولة السعودية الرائدة في إقامة المراكز والمعاهد التعليمية الإسلامية. ونأخذ
الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول أمريكا الجنوبية نموذجا على ذلك؛ لأن الحديث
مفصلا عن هذه الإسهامات يحتاج إلى مصنفات خاصة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية
يأتي في مقدمة تلك المراكز التعليمية:
- الأكاديمية الإسلامية السعودية في واشنطن:
وقد تأسست هذه الأكاديمية في عاصمة الولايات
المتحدة واشنطن عام 1405هـ، وهي إحدى المؤسسات التربوية التي قامت بإنشائها حكومة
المملكة العربية السعودية من أجل تدريس اللغة العربية والعلوم الدينية، والمحافظة
على شخصية الطالب المسلم، وتوجيهه للمحافظة على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف
والاعتزاز بلغته، وأصبحت الأكاديمية تتبوأ مركزا مشرفا بين جميع المدارس الخاصة في
شمال فرجينيا، بما توفر لهم من دعم خاص جعلها مثالا تربويا وتعليميا متميزا، وحازت
الاعتراف الأكاديمي، وصارت تضم أكثر من 950 طالبا وطالبة ينتمون إلى 28 جنسية
ومن المراكز الإسلامية التي تولت الدولة
السعودية بناءها المركز الإسلامي في واشنطن وبلغت مساهمة المملكة فيه ما يقارب 3
ملايين ريال والمركز الإسلامي بنيويورك وقد ساهمت المملكة بمبلغ 5 ملايين ريال،
والمركز الإسلامي في توليدو بولاية أوهايو، وبلغت مساهمة الحكومة السعودية مليون
ريال، والمركز الإسلامي بلوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، وقدمت حكومة المملكة حوالي
3 ملايين ريال مساهمة منها في بناء المركز
وفي كندا تبرعت المملكة بنصف مليون ريال لإقامة المركز
الإسلامي في تورنتو، وبمبلغ 660 ألف ريال لإقامة المركز الإسلامي في كويبك. وفي
أمريكا الجنوبية ساهمت المملكة بمبلغ 7 ملايين ريال لبناء المركز الإسلامي في
برازيليا بالبرازيل، وبمبلغ 5 ملايين ريال لبناء المركز الإسلامي في بيونس أيرس.
ولا تقف جهود الدولة السعودية عند حد إقامة المراكز والمعاهد والكليات التعليمية
في دول الأقليات، بل تعمل جاهدة كذلك على إتاحة الفرصة لأبناء تلك الأقليات
للدراسة في الجامعات السعودية، ويأتي في مقدمتها جامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وعلى سبيل المثال صدرت موافقة
خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في شهر ربيع الأول عام 1412هـ بوصفه
الرئيس الأعلى للجامعة على قبول 1000 طالب بالجامعة ينتمون لأكثر من 107 دولة من
مختلف أنحاء العالم وعلى نفقته الخاصة.
وهذه إحصائية عن عدد الطلاب المسلمين المتخرجين
في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهي تؤكد حقيقة الدعم المالي الكبير الذي
أنفقته الدولة السعودية في سبيل تعليم أبناء المسلمين أمور دينهم وعقيدتهم ولغتهم.
فقد بلغ عدد الحاصلين على الشهادة العالمية
"الليسانس- أو البكالوريوس" منذ افتتاح الجامعة سنة 1381 / 1382هـ حتى
عام 1411هـ (8087) طالبا ينتمون إلى 92 دولة، وبلغ عدد الحاصلين على درجة
الماجستير منذ أن افتتح قسم الدراسات العليا بالجامعة سنة 1395هـ 371 طالبا ينتمون
إلى 50 جنسية، أما الحاصلون على درجة الدكتوراه فقد بلغ عددهم 192 طالبا ينتمون
إلى 50 جنسية"
هذا ولا بد من الإشارة إلى أن هؤلاء الطلبة
جميعا يتقاضون مكافأة شهرية تصل إلى ألف ريال، كما تقوم الجامعة بتأمين أمور
معاشهم وسكنهم.
والحديث عن جهود المملكة في بناء المراكز
والمعاهد الإسلامية يدفعنا إلى الحديث عن مساهمتها في بناء المساجد، فقد ساهمت
الدولة السعودية بجهود طيبة خيرة في بناء عشرات من المساجد في دول الأقليات
الإسلامية وغيرها بلغت كما ذكرت الإحصائيات 1359 مسجدا. كما تظهر تلك المساهمة
الكريمة في دعم المملكة لصندوق المجلس الأعلى للمساجد التابع لرابطة العالم
الإسلامي، إذ تساهم فيه بمبلغ 20 مليون ريال سنويا بأمر من خادم الحرمين الشريفين،
الملك فهد بن عبدالعزيز، كما يقوم - جزاه الله خيرا - بتقديم تبرع ذاتي سنوي
مقداره 3 ملايين ريال .
ثانيا: الدولة السعودية.. ورعاية الهيئات والمنظمات الإسلامية:
ويتجلى دعم الدولة السعودية لقضايا المسلمين
عامة والأقليات خاصة في احتضانها ورعايتها لكثير من الهيئات والمنظمات الإسلامية
ويأتي في مقدمتها:
1 - صندوق التضامن الإسلامي.
2 - البنك الإسلامي للتنمية.
3 - رابطة العالم الإسلامي.
4 - هيئة الإغاثة الإسلامية.
ففيما يتصل بصندوق التضامن الإسلامي ساهمت
الدولة السعودية بمبلغ خمسة وسبعين مليون ريال، وذلك كي يتمكن الصندوق من القيام
بمهامه، ومنها تنشيط برامج الإعلام الإسلامي والدعوة الإسلامية لربط الأقليات
بعقيدتهم، وتعزيز انتمائهم الإسلامي وإقامة المراكز والمدارس الثقافية للأقليات
المسلمة، وإرسال الدعاة والمحاضرين والمدرسين، وشراء البرامج الإذاعية والأفلام
الدينية.
أما بنك التنمية الإسلامي فإن الدولة السعودية
التي تحتضن مقره وتسهم بنسبة تزيد على ربع ميزانيته، وتبرعت بمبلغ 50 مليون ريال
لإقامة المقر.
ومن المنظمات التي قامت المملكة برعايتها رابطة
العالم الإسلامي التي أنشئت عام 1389هـ بناء على القرار الصادر عن المؤتمر
الإسلامي العام، وهي منظمة إسلامية عالمية تمثل فيها كافة الشعوب الإسلامية في
أنحاء المعمورة، ومن أهدافها تبليغ دعوة الإسلام وشرح مبادئه وتعاليمه، والدفاع عن
القضايا الإسلامية بما يحقق مصالح المسلمين وآمالهم.
- وتساهم المملكة بـ 90% من ميزانيتها، إضافة
إلى التبرعات والمساعدات التي يقدمها أبناء المملكة لتعزيز نشاط الرابطة وأقامت
الرابطة من أجل تحقيق أهدافها الإسلامية مطبعة خاصة لدورياتها وإصداراتها وجميع ما
يتعلق بمطبوعاتها لنشر الوعي الإسلامي بين أبناء الأمة الإسلامية في العالم، وتم
تزويدها بأحدث الآلات والمعدات الفنية والبشرية.
كما تقوم الرابطة بطبع وتوزيع الملايين من
المصاحف القرآنية ومئات الآلاف من ترجمات معاني القرآن الكريم بمختلف اللغات
السائدة في العالم الإسلامي.
كما شكلت رابطة العالم الإسلامي المجلس الأعلى
للمساجد بناء على قرار مؤتمر رسالة المسجد الذي عقد بمكة المكرمة عام 1395هـ،
بدعوة من رابطة العالم الإسلامي، ومن أهداف هذا المجلس تكوين رأي إسلامي عام في
مختلف القضايا والموضوعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة، ومحاربة الغزو الفكري
والسلوك المنحرف، والعمل على حرية الدعوة إلى الله تعالى، وحماية المساجد من كل
اعتداء يقع عليها أو على ممتلكاتها، والمحافظة على الأوقاف الإسلامية والدفاع عن
حقوق الأقليات المسلمة.
وقد انبثق عن المجلس الأعلى العالمي للمساجد
المجالس القارية في قارات آسيا والمحيط الهادي ومقره جاكرتا، وفي أوروبا ومقره
بروكسل، وفي أمريكا عدد من المجالس المحلية، وذلك للربط بين المجلس الأعلى العالمي
للمساجد وكل مسجد في كل بقعة من بقاع الأرض.
وشكلت رابطة العالم الإسلامي صندوقا لإغاثة
المساجد يقوم بمساعدة المساجد في كافة أنحاء العالم، وتتكون ميزانية الصندوق من
عشرين مليون ريال تتبرع بها حكومة خادم الحرمين الشريفين.
ومن نشاطات رابطة العالم الإسلامي وجهودها
تأسيسها للمركز الدائم للأئمة والدعاة في عام 1400هـ بمكة المكرمة، وقد تخرج منه
أربعمائة داعية خلال خمس دورات، ثم قررت الأمانة العامة للمجلس الأعلى العالمي
للمساجد تحويله إلى معهد للأئمة والدعاة.
أما هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية فهي هيئة
منبثقة عن رابطة العالم الإسلامي، ظهرت للوجود عام 1398هـ، وهي هيئة تحتضنها
المملكة العربية السعودية وتحيطها برعايتها، وتلقى دعما كريما سخيا من خادم
الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز للقيام بأعمالها المنوطة بها على أحسن
وجه، ومن أبرزها:
1 - إنشاء الملاجئ ودور الرعاية للأيتام
والمحتاجين من المسلمين وخاصة في مناطق النكبات والكوارث.
2 - إيصال المساعدات العينية للمتضررين من
المسلمين في كافة أنحاء العالم.
3 - إقامة المراكز الصحية والمدارس التعليمية في
البلاد التي تعاني الفقر والمجاعة والنكبات.
4 - رعاية المعلمين والدعاة وإرسالهم إلى بلاد
المسلمين الفقيرة، أو إلى بلاد توجد فيها أقليات مسلمة، وتقوم الهيئة بدفع رواتبهم
من ميزانيتها الخاصة.
ولقد كان لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية
برعاية حكومة المملكة العربية السعودية دور بارز في إيصال المساعدات إلى المسلمين
في أفغانستان والبوسنة والهرسك والصومال، وغيرها من البلاد التي حدثت بها الكوارث
والنكبات.
هذه صور ونماذج من الجهود الخيرة الكريمة التي
بذلتها حكومة المملكة العربية السعودية من لدن عهد مؤسسها الملك عبدالعزيز رحمه
الله تعالى، ثم أبنائه من بعده في دعم الأقليات الإسلامية في العالم، والوقوف إلى
جانبهم نصرة وتعاونا ومؤازرة، فجزاهم الله خيرا على تلك الجهود وأثابهم عليها
وأدام عليهم في الدنيا العزة والتمكين، ودفع عنهم حسد الحاسدين، ومكر الماكرين.
منقول من موقع:
قاعدة معلومات الملك
خالد بن عبدالعزيز -رحمه الله-
للمراجعة يرجى زيارة
الموقع بالضغط على الرابط التالي: