القائمة الرئيسية

الصفحات

التجويــــــــــــــــد لغة:مَصدر مِن جَوَّدَ تجويدًا، والاسم منه: الجَوْدَةُ ضد الرَّداءة، يقال: جَوَّدَ فلان في كذا: إذا فعل ذلك جيدًا، فهو عندهم عبارة عنِ الإتيانِ بالقراءة مُجَوّدة الألفاظ، بَرِيئة من الرَّداءة في النُّطق،ومعناه:انتهاء الغاية في التَّصحيح، وبلوغ النِّهاية في التَّحسين. أي: هو التحسين والإتقان، ويقال:أجاد الشيءَ:أي: أحسنه.
واصطلاحـــــــــــــــــــاً:هو إخراج كل حرف من مخرجه، وإعطاؤه حقَّه(مخرَجه، وصفاتُه التي لا تفارقُه؛ كالهمسِ والجهر)ومستحقه(الصفاتُ التي يوصف الحرفُ بها أحيانًا، وتفارِقُه أحيانًا؛ كالتفخيمِ والترقيق بالنسبة للراءِ، فهي صفاتٌ عارضةٌ تأتي على الحرف وتزولُ عنه)من الصفات والأحكام، هذا من الناحية التطبيقية.
وأما من الناحية النظرية فعلم التجويد هو علم يبحث في قواعد تصحيح التلاوة؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلام يقرأ القرآن مجودًا سجيَّةً من غير أن يحتاج إلى القواعد؛ لأنه كان عربيًّا قحًّا، وكذلك أصحابه، فلما بدأ الأعاجم يدخلون إلى الإسلام بدأ يظهر الخطأ في اللغة العربية، وبالتالي في تلاوة القرآن،فتفطن الصحابة لذلك، وخافوا ضياع تلاوة القرآن، فأمر سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبا الأسود الدؤلي، وهو أحد كبار التابعين، بوضع قواعد لهذا العلم، وشارك في هذا المنحى جمع من كبار علماء التابعين وأتباعهم؛ كالخليل بن أحمد الفراهيدي، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وغيرهم.
موضـــوع علم التجـويد:الكَلِمات القُرآنيَّة، مِن حيثُ إحكامُ حروفها، وإتقانُ النطق بها، وبلوغُ الغاية في تحسينها، وإجادة التَّلَفُّظ بها، دون تكلف في النطق أو تعسف..وأضاف بعضهم:الحديث، فجعله مِن موضوع علم التجويد، وعليه يكون موضوع علم التجويد: الكلمات القُرآنيَّة، والأحاديث النَّبويَّة، فحينئذٍ يجبُ في قراءةِ الحديثِ ما يجبُ في قراءة القرآن مِن إجادةِ التِّلاوة، وإحكام الأَدَاء؛ ولكنَّ الجمهورَ على أنَّ موضوع علمِ التَّجويد هو: القُرآن فحسب.
ثمرة معرفة علم التجويد:ثمرة و فوائد هذا العلم كثيرة ، منها:
أولًا: صون اللسان(الكلمات القرآنيَّة)عن اللحن(التَّحريفِ والتَّصحيفِ،والزِّيادة والنَّقْص) في كتاب الله.
 ثانيًا: الفوز بالأجر والثواب الجزيل.
 ثالثًا: تحبيبُ الناس في تلاوة القرآن الكريم وسماعه، والحفاظ على الصلوات في المسجد، وصلاة التراويح والقيام في رمضان.
 رابعًا: تقويم اللسان وتدريبه على الفصاحة. وصون اللسانِ عن اللحنِ في كتاب الله يأتي بأربعةِ أمورٍ، هي: 1- رياضةُ اللسانِ، وكثرةُ التكرار. 2-معرفة مخارج الحروف. 3-معرفة صفاتِها. 4-معرفة أحكامِ الكلماتِ القرآنية.
 فضـــــــــل علم التجويد:أنَّه مِن أشرفِ العلوم، إن لم يكنْ أشرفها؛ لِتَعَلُّقِهِ بأشرف كلامٍ أُنْزِلَ، على أشرفِ بَشَرٍ أُرْسِلَ.
 نسبته من العـــــــــلوم:(التَّبايُن)معنى التَّبايُن: أنَّ علمَ التَّجويد عِلْمٌ مُسْتَقِلٌّ بِذَاته، ليس مُستَمَدًّا من علم آخر (، وهوَ منَ العُلُوم الشَّرعيَّة.
 واضــــــــع علم التجويد:أئمَّة القراءة، وقيلَ: الإمام أبو عمر حفص بن عمر الدُّوري(أبو عمر حفص بن عمر بن عبدالعزيز، الدُّوري، الأَزْدي، البغدادي، النَّحْوي، نزيل سامرا، إمام القِراءة، أول من جمع القراءات، والدُّوري نسبة إلى الدُّور، موضع بالجانب الشرقي مِن بغداد، رحلَ في طَلَب القِراءات، فَقَرَأَ على الكِسائي، ويحيى بن المُبَارَك اليَزِيدي، وغيرهما، وهو راوي الإمامينِ: أبي عمرو، والكسائي، ورَوَى عنه أبو زرعة، وابنُ أبِي الدُّنيا، وأبو حاتم، وكان صَدوقًا ضابطًا، توفِّيَ سنة 246 - رحمه الله تعالى - من "غاية النهاية" 1: 255، و"تَهْذيب التَّهذيب" 2: 408.) راوي الإمام أبي عمرو البصري. وأَوَّلَ مَن صَنَّفَ فيه: الإمام موسى بن عبيدالله بن يحيى المُقْرِئ الخَاقَاني البَغْدَادي، المُتَوَفَّى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. أول من جمع هذا العلم في كتاب هو الإمام العظيم أبو عبيد القاسم بن سلام في القرن الثالث الهجري فقد ألف " كتاب القراءات " ، وقيل أن أول من ألف وجمع القراءات هو حفص بن عمر الدوري ، واشتهر في القرن الرابع الهجري الحافظ أبو بكر بن مجاهد البغدادي وهو أول من ألف في القراءات السبعة المشهورة ، وتوفي سنة 324 من الهجرة ، وفي القرن الخامس اشتهر الحافظ الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني مؤلف كتاب ( التيسير) في القراءات السبع والذي صار عمدة القراء وله تصانيف كثيرة في هذا الفن وغيره. واشتهر في هذا العلم أيضاً الإمام مكي بن أبي طالب القيسي القيرواني وقد ألف كتبًا لا تعد ولا تحصى في القراءات وعلوم القرآن. وفي القرن السادس الهجري اشتهر شيخ هذا الفن الذي تسابق العلماء إلى لاميته وانكبوا عليها انكباب الفراش على النور تلك هي الشاطبية التي أسماها " حرز الأماني ووجه التهاني " نظم فيها القراءات السبعة المتواترة في ألف ومائة وثلاثة وسبعين بيتًا (1173.(ذاك هو أبو القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي الأندلسي ، توفي سنة 590 من الهجرة ، وبعده ما زالت العلماء في هذا الفن تترى في كل عصر وقرن حاملين لواء القرآن الكريم آخذين بزمام علومه قراءة وتطبيقاً ، صارفين الأعمار لخدمته تصنيفاً وتحقيقاً ، حتى قيض الله عز وجل له إمام المحققين وشيخ المقرئين محمد بن الجزري الشافعي فتتلمذ عليه خلق لا يحصون وألف كتباً كثيرة أشهرها (النشر في القراءات العشر) ونظم في التجويد (المقدمة فيما على قارئه أن يعلمه).
اسم هذا العلم: علم التجويد.
 استمداد علم التجويــــد:مِن قراءة النَّبي - صَلَّى الله عليه وسَلَّم - وقراءة مَن بعده منَ الصَّحابة، والتَّابعين، وأتباعهم، والأئمَّة القُرَّاء، وأهْل الأداء.
 غــــــــــاية علم التجويد:الظفر بما أَعَدَّهُ الله - تعالى - لأهل القرآن منَ الجَزَاء الأَوْفَى، والنَّعيم المُقيم.
 حكم التجـــــــــــــــويد:عَرَفْتَ ممَّا سَبَق أنَّ التجويد قسمان: علمي، وعملي.
فأمَّا القسم العلمي(النظري):فحُكْمُه بالنسبة لعامَّة المسلمينَ أنَّه مندوب إليه، فرض كفاية وليس بِوَاجبٍ عيني؛ لأنَّ صحَّة القراءة لا تَتَوَقَّف على معرفة هذه الأحكام، فهو كسائر العلوم الشَّرعيَّة التي لا تَتَوَقَّف صحَّة العبادة على مَعْرِفتها. وأمَّا بالنِّسبة لأهْلِ العِلْم، فَمَعْرِفَتُه واجبة على الكِفاية؛ ليكونَ في الأمَّة طائفة مِن أهْلِ العِلْم، تَقوم بتَعَلُّم وتعليمِ هذه الأحكام لِمَن يريدُ أن يَتَعَلَّمَها، فإذا قامتْ طائفةٌ(أي: كافية لحاجة الأمَّة)منهم بِهَذه المُهِمَّة سَقَطَ الإِثْم والحَرَج عن بِاقِيهمْ، وإذا لم تَقُمْ طائفةٌ منهم بما ذُكِرَ أَثِمُوا جميعًا.
وأما القسم العملي(التطبيقي):فحكمه: أنه واجب وجوبًا عَيْنيًّا على كل مَن يريدُ قراءة شَيءٍ منَ القُرآن الكريم، قَلَّ أو كَثُرَ، سواء كان ذكرًا أم أنثى منَ المُكَلفينَ، وهذا الحكم - وهو الوُجُوب - ثابتٌ بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع.
 مســــــائل علم التجويد:قضاياهُ الكُليَّة، التي تُعرَف بها أحكام الجُزئيَّات؛ كقولهم: كُل حرفِ مَدٍّ وَقَع بعده سكونٌ لازِمٌ للكلمة في حالي: الوقف والوصل، يَجِب مَدّه بِمِقْدار ثلاث ألفات؛ أي: ست حركات؛ وكقولهم: كُل ميمٍ ساكنةٍ وَقَع بعدها باءٌ، يجب إخفاؤها فيها، وهكذا. بيت شعر:
إنَّ مباديْ كلِّ فنٍّ عشرة
الحدُّ والموضوع ثمَّ الثَّمرة
وفضلُه ونسَبُه والواضع
والاسمُ الاستمدادُ حُكْم الشارع
مسائل والبعض بالبعض اكتفى
ومَن درى الجميعَ حاز الشَّرفا
 يقول الإمامُ ابن الجزريِّ في طيبة النشر:
والأخذُ بالتَّجويدِ حتمٌ لازمُ
مَن لم يجوِّدِ القرآنَ آثمُ
لأنَّه به الإلهُ أنزَلا
وهكذا منه إلينا وَصَلا
وهو أيضًا حليةُ التلاوة

وزينةُ الأداءِ والقراءة