الإرهابوالفكر الضال
بقلم:د. فهد بن سليمان الفهيد
بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى
بهداه
أما بعد، أسأل الله جل وعلا أن
يرزقنا جميعًا العلم النافع والعمل الصالح ولزوم الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم
الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
أيها الإخوة، إن الإرهاب بمعناه
السيئ إنما هو محاربة لله ولرسوله وإفساد في الأرض وإهلاك للحرث والنسل، وليس هو
من القتال المشروع، ولا هو من الجهاد الذي يرضاه الله جل وعلا ورسوله صلى الله
عليه وسلم، وليس هو من عمل السلف الصالح، فالصحابة والتابعون وأئمة المسلمين
وملوكهم وأمراؤهم وعلماؤهم لم يقوموا به، ولم نسمع به في عصور الإسلام الأولى، ولم
يُفْتِ عالم بمثل هذه الأشياء التي تقع في هذا الزمن وتُنْسَب زُورًا وبُهْتانا
إلى الإسلام وإلى الدين، وهؤلاء الذين يقومون بهذه الأعمال شابهوا البغاة
والمحاربين، شابهوا البغاة من جهة ما فيهم من الكِبْر والاعتداء والظلم والتكفير،
فإنهم يكفرون بغير علم، ويستحلون سفك الدم الحرام، ويصنعون الجرائم العظيمة،
وهؤلاء شابهوا المحاربين من جهة الخبث والإفساد وقطع الطريق والسرقة والقتل وغير
ذلك، وهم أشبه بالخوارج كما قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله ورعاه وغيره من أهل
العلم، وكما بَيَّن أهل العلم وهيئة كبار العلماء في بيانات كثيرة، كما في البيان
الذي صدر عام ألف وأربعمائة وستة عشر عندما حدث التفجير الآثم في مدينة الرياض،
فقد بَيَّن أهل العلم حالَ وحكمَ هذه التفجيرات وحالَ أصحابها، وحَذَّروا منهم ومن
منهجهم الفاسد، فهؤلاء يجب علينا أن نعرف انحرافهم وفسادهم، وألا نغتر بكل مَن
يرفع راية تحت مسمى الدين، فكثير من المفسدين في الأرض المنحرفين عن طريق السلف
الصالح يستخدمون الشعارات الإسلامية لتنفيذ أفكارهم الهدامة المنحرفة، فالواجب على
المسلمين أن يضبطوا أمرهم وأن يَحْذَروا من الوقوع في مثل هذه الأمور وتلك الأفكار
الهدامة.
ولقد بَيَّن سماحة الشيخ عبد العزيز
بن عبد الله آل الشيخ في بحث قَيِّم له أسباب الوقوع في مثل هذه الأمور، أنصحكم
بالرجوع إليه في مجلة البحوث الإسلامية بعنوان: “أسباب الوقوع في الفتن والحذر منها”
ونذكر بعض ما ذكره شيخنا، ونزيد بعض الأمور التي أرى أننا بحاجة إليها.
أسباب الوقوع في الفساد والتنظيمات
الفاسدة:
1- الجهل بالدين.
إن من أهم أسباب الوقوع في مثل هذه
الأمور الجهل بالدين، إن الجهل بالدين قاد هؤلاء المارقين إلى التكفير بغير علم،
وقادهم إلى دعوى الجهاد في غير محله، وقادهم إلى الحكم في مسائل الولاء والبراء بغير علم، وقادهم إلى أن يضربوا
كلام العلماء بعضه ببعض، فيحتجون بفتاوى لعلماء في غير محلها، وفي غير ما هي له،
ويئولون النصوص على خلاف ما أنزلت له جهلاً منهم، كل ذلك بدافع الإصلاح وبدافع
نصرة المسلمين، فبجهلهم وقلة علمهم قتلوا وأفسدوا في الأرض.
2 – البغي.
يعد البغي من الأسباب التي توقع في
مثل هذه الأمور، والبغي: هو الاستطالة على الخلق بغير حق والاعتداء عليهم، قال
الله جل وعلا: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ
بَغْيًا بَيْنَهُمْ ﴾ [سورة الشورى : الآية 14] فأمثال هؤلاء لا يقبلون الحق من
غيرهم لأجل البغي وما في أنفسهم من الكبر والظلم.
3 – عدم التوفيق بين النصوص الشرعية.
ومن الأسباب التي توقع هؤلاء في مثل
ذلك عدم التوفيق بين النصوص الشرعية، فهم يأخذون بعض الآيات ويتركون بعضًا،
ويأخذون بعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ويتركون أحاديث أخرى لأنها لا
توافق أهواءهم، فلا يجمعون بين النصوص، وهذه عادة أهل الأهواء، قال الله جل وعلا:
﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ
الكِتَابِ ﴾ [سورة آل عمران : الآية 7] يعني أصله الذي يُرْجَع إليه،
﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ [سورة آل عمران : الآية 7] يعني تشتبه في
الدلالة والمعنى، فيخفى معناها على بعض الناس ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ
زَيْغٌ ﴾ [سورة آل عمران : الآية 7] أي ميل وهوى، ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ
مِنْهُ ﴾ [سورة آل عمران : الآية 7] أي يتركون المحكم، ﴿ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ
وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ
وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [سورة
آل عمران : الآية 7] وهم لا يستطيعون التوفيق بين كلام العلماء وفتاواهم، تجد
بعضهم يرجع إلى فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية وينقل نصًّا أو سَطْرًا أو جملةً
ويحملها على مُراده وهواه، وبعضهم ينقل عن ابن القيم وابن رجب، وبعضهم ينقل عن شيخ
الإسلام محمد بن عبد الوهاب أو ينقل عن بعض أئمة الدعوة، فيحمل كلامهم على غير
محله، فعدم التوفيق بين النصوص من أعظم أسباب الفتنة والانحراف.
4- إساءة الظن بالمسلمين وعلمائهم وأمرائهم.
كذلك من أسباب الوقوع في الفساد سوء
الظن بالمسلمين وعلمائهم وأمرائهم، فقد يحملهم الهوى على الكيد لأهل الإسلام لما
في قلوبهم من إساءة الظن بإخوانهم وبعلمائهم وبمن ولاه الله عليهم، ولو أنهم
أحسنوا الظن ودعوا لهم بالصلاح والمعافاة ونصحوهم بالطرق الشرعية لكان خيرًا لهم،
أما ما يفعلونه من الوسائل غير المشروعة فهذا ليس من الإصلاح ولا الإحسان في شيء.
5- الغلو في الدين والتنطع والتشدد.
إن أمثال هؤلاء المفسدين يأخذون
بالأشد وبالأغلظ ويشددون على أنفسهم ويشددون على المسلمين، فيوقعهم التشدد في الانحرف عن الطريق القويم.
6- مصاحبة أهل الانحراف والفكر الفاسد.
تجد بعض الشباب أو غيرهم من كبار
السن يجلسون إلى منحرفين عن السنة ومنحرفين عن الجماعة وتطول مدة ملازمتهم لهم فلا
يلبثون أن يكونوا من هذه الطائفة المنحرفة،
بسبب تلك الصحبة والملازمة لهم.
7- اتباع الهوى.
قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا
أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [سورة
الأنعام : الآية 159] قال أبو هريرة رضي الله عنه في هذه الآية: نزلت هذه الآية في
أهل الأهواء من هذه الأمة، يعني أنهم فرقوا دينهم فيأخذون بعضًا ويتركون بعضًا.
8- العجلة والتسرع واقتحام الأمور الصعبة.
لو أن أحدًا جاءه رجل وطلب منه إصلاح
سيارته وهو لا يعلم عن إصلاحها شيء، لقال: لا أحسن أن أصلح السيارة، فهي تحتاج إلى
رجل صَنَاع متخصص في إصلاح السيارات. لكنك تجد بعض هؤلاء إذا سئل عن شيء وهو لا
يعلم أو سئل عن تكفير أحدهم أفتى بغير علم وتجرأ على التكفير واقتحم عليه، وكأنه
أمر يسير، وهو لا يبالي، ومن أخطر الأمور الدخول في مسائل الدين بغير علم والقول
على الله جل وعلا بغير علم، فقضية التكفير قضية خطيرة قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا»( 22) فبالعجلة واقتحام الأمور الصعبة يقع بعض الناس في هذا
البلاء.
9- التأثر بأفكار الجماعات الوافدة التي تدعي الانتساب للإسلام.
إن التأثر بأفكار الجماعات المتعددة
تحت مسمى الدين من الأمور الخطيرة، فهذه الجماعات تتصف بالجهل وبالأفكار المضللة،
ولقد أثرت هذه الجماعات والتنظيمات السرية في بعض الشباب وغيرهم، وحدثت بسببها
الفرقة، وتشتيت وحدة الأمة، والبعد عن السنة والجماعة، فهذه التجمعات السرية
والتنظيمات والجماعات الإسلامية المتعددة نحن في غنى عنها، وعلينا أن نتمسك بما
عرفناه من ديننا وبما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبما كان
عليه السلف الصالح، فالتمسك بكل هذه الأمور كافٍ للنجاة ومُؤَدٍّ إلى الطريق
القويم الذي يرتضيه الله لعباده المؤمنين قال تعالى : ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي
مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن
سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [سورة
الأنعام : الآية 153].
والانخراط في مثل هذه الجماعات
والتجمعات والتنظيمات يكون سببا لوجود البدع والأهواء ويكون سببا لتسويغ الخروج على ولاة الأمر وعلى جماعة
المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومن هذه الجماعات جماعة التكفير والهجرة،
وربما سميت جماعة الجهاد، وهي أبعد ما يكون عن الجهاد الصحيح، وربما سُمِّيت أو
سَمَّت نفسها بالجماعة السلفية، وهم أبعد الناس عن اتباع
السلف، فهم يتصفون بالجهل، ويفهمون النصوص على خلاف ما جاءت له، وعندهم جهل بقواعد
الشريعة وضوابطها، وهذه الجماعات وأمثالها كانت سببًا رئيسًا في انتشار الأفكار
غير الصحيحة بين بعض فئات المجتمع.
10- الإعراض عن العلماء الراسخين وتهميش دورهم.
إن الإعراض عن العلماء المشهود لهم
بالعلم وتقديم غيرهم عليهم ممن لم يعرف بالرسوخ في العلم من الأمور الخطيرة التي
تنتج مثل هذه الأفكار الضالة والتي تكون معول هدم في صرح الأمة ووحدتها، وقد قال
النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا،
يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ
الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ
عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا».( 23)
فالواجب على وسائل الإعلام من تلفاز
وإذاعة وجميع القنوات أن يعتنوا بإبراز الراسخين من أهل العلم، وأن ينشروا دروسهم
ومحاضراتهم ونصاءحهم بصفة مستمرة ومتتابعة حتى يستفيد
المسلمون، وحتى يعرفوا أهل العلم الراسخين.
ومن أسباب الوقوع في مثل هذه الأمور
سكوت بعضُ مَن له دَوْر في التوجيه والقيادة، فهم يسكتون عن أداء الواجب وعن بيان
الحق، فلا يتكلمون إذا رأوا على الشباب بوادر الانحراف، وسكوتهم داعٍ إلى ظهور
غيرهم ممن لا يعلم فضل وأضل، كذلك عدم كشف شبهات هؤلاء المنحرفين عن السنة، فلهم
شبهات تحتاج إلى كشف وإيضاح، وقد بَيَّن علماؤنا حفظهم الله في مواقف كثيرة شبهاتهم وردوا عليها قديمًا وحديثًا، وهناك
كتاب جَمَع فتاوى مشايخنا عنوانه: “فتاوى علماء الأمة في النوازل المدلهمة”.
فينبغي لنا أن نعرف كلام الراسخين من العلم وأن نسترشد بهم.
كذلك من أسباب الوقوع في هذا البلاء
عدم التوبة وعدم الرجوع إلى الله والاستغفار، فالغالب على مَن وقع في بدعة – إلا
من رحم الله – أنه لا يوفق للتوبة، فيجب علينا لزوم التوبة، فهذا البلاء الذي نزل
ببلادنا يحتاج منا إلى التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله جل وعلا والاستقامة على
السنة والطاعة ولزوم الجماعة.
خطورة الإرهاب وآثاره السيئة
إن خطر الإرهاب المذموم يتمثل في
آثاره السيئة، وكما قيل: بثمارهم يعرفون. فانظر مثلا إلى ثمار علمائنا الراسخين من
أهل العلم، وانظر إلى آثارهم الحميدة وذكرهم الطيب ونفعهم الخلق في جميع أنحاء
العالم، وكيف انتفع المسلمون بهم، وانظر إلى آثار هؤلاء الذين ينتمون إلى
التنظيمات المفسدة، وانظر إلى منهجهم، وانظر إلى ثمار الإرهاب المذموم والإفساد في
الأرض الذي وقع في بلادنا وفي بلاد المسلمين على أيدي مَن يدعي الجهاد، ما هي
ثمارهم؟ من أخطر ثمارهم السيئة القبيحة: تفريق جماعة المسلمين، وإثارة الفتن في
ديار المسلمين، وإيقاع الشرور والقتال والخلاف بعد اجتماع الكلمة وتوحد الصف.
ومن أخطر آثار هؤلاء إزالة التوحيد
والسنة، وبلادنا ولله الحمد والمنة بلاد مباركة تقوم على السنة، وتقوم على التوحيد
وعلى تحكيم الشريعة، نسأل الله جل وعلا أن يوفقها لذلك ويثبتها عليه وأن يزيدها
هدى وتوفيقًا وثباتًا وأن يزيل النقص الذي يقع في هذه البلاد.
الخلاصة:
أن هذا البلد بلد قائم على التوحيد
ونشر السنة النبوية المحمدية، أما الإرهاب والإفساد في الأرض فلا يقوم على نشر
التوحيد، ولا يقوم على نشر السنة، بل يقوم على دعاوى فاسدة، كلها للبحث عن السلطة،
فهل سمعتم قادة التنظيم المنحرف ودعاته يدعون إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله؟ هل
سمعتموهم يحذرون من الشركيات والوثنيات على الرغم من أن بعضهم
يقيم في ديار تنتشر فيها البدعة والخرافة؟! فلم نسمع بيانًا ولا نصيحة في التحذير
من الشرك والتحذير من الخرافة والبدع من أمثال هؤلاء، كل ذلك لأن منهجهم فاسد،
ولأن دعوتهم على غير الدعوة المحمدية.
أيضًا من الآثار الخطير لهذا الإرهاب
المذموم سفك الدم الحرام الذي حرمه الله عز وجل: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ
وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ [سورة النساء : الآية 93] فسفك
الدم الحرام أصبح منتشرا بسببهم، فقد سُفِكت دماء عظيمة، ولَزَوالُ الدنيا بأسرها
أهون على الله جل وعلا مِن قَتْل رجل مسلم، كم من أب مكلوم بولده؟! وكم من رجل أَمْنٍ قُتِل بسببهم وهو من أهل التوحيد؟! وكم من
مَارٍّ في الطريق وعابرٍ وساكنٍ في بيته مات بسببهم. لقد سفكت دماء معصومة، فكم
قتل معاهد أو مستأمن بسببهم، فهذا من آثارهم السيئة.
ومن آثار هذا الإرهاب المذموم إفساد
الممتلكات والحرث والنسل والتضييق على المسلمين في طرقاتهم، ومن آثار هذا الإرهاب
المذموم القول على الله جل وعلا بغير علم لأنهم ينسبون هذا الباطل الذي يسلكونه
والطريق الوخيم الذي يمشون فيه إلى الإسلام، وإلى الشريعة الإسلامية، ويزعمون أنهم
أتباع النبي عليه الصلاة والسلام، ويزعمون أنهم على جهاد محمود، وليس هذا هو
الجهاد، وليس هذا هو الإسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل شيئًا من هذا لما
كان في مكة مُستضعَفًا، مع أنه صلى الله عليه وسلم كان قادرا هو وأصحابه أن يقتلوا
أبا جهل وأن يكسروا الأصنام التي حول الكعبة وأن يهدموا البيوت على المشركين.
إن الجهاد في الإسلام له شروطه
وضوابطه، وله طرقه التي يجب اتباعها ليست القضية قضية هوى، وليست من باب
العاطفة، وليس الجهاد من باب تنفيذ ما تمليه النفس.
كذلك من خطر هذا الإرهاب المذموم
إزالة نعمة الأمن، فنعمة الأمن من أكبر النعم التي امْتَنَّ الله بها علينا، ونعمة
الأمن – ولله الحمد – في بلادنا هي من النعم التي امتن الله بها علينا، ونحمد الله
عليها، قال الله جل وعلا: ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ الَّذِي
أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ﴾ [سورة قريش : الآية3 – 4]
فنعمة الأمن نعمة كبرى، وهم يتسببون
في إزالتها، بما يفعلونه من ترويع المسلمين وبث الرعب في قلوبهم، فأمثال هؤلاء
يختبئون في وسط البيوت وفي وسط الأحياء ويملئون تلك البيوت بالمتفجرات التي لو
انفجر بعضها لتضرر منها المجاورون لهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
كذلك من آثار الإرهاب السيئة شغل
المسلمين عن الدعوة إلى الله جل وعلا ونشر الإسلام وإيقاف منابع الخير والدعوة في
أرجاء العالم كله، فكم من مركز إسلامي ضُيِّق عليه أو أغلق بأكمله؟! وكم من دعاة
إلى الله كانوا يجوبون أنحاء العالم ويدعون إلى الله وإلى الإسلام وإلى السنة
مُنِعوا بسبب هؤلاء؟! وكم من أقوام كانوا يُسْلِمون أفواجًا فتوقف هذا الخير بسبب
هؤلاء وإفسادهم في الأرض؟!
فما حصل من تضييق على الدعاة من نشر
التوحيد والسنة إنما هو من
جراء أفعالهم وجرائمهم.
كذلك من آثار الإرهاب الخطيرة
المدمرة تَسَلُّط أعداء الإسلام على بلدان المسلمين؛ لأن هؤلاء اعتدوا على دول لا
طاقة للمسلمين بها، فتسببوا في استطالة أعداء الإسلام على بلدان المسلمين، وذلك
بما فعلوه في أحداث الحادي عشر من سبتمبر مِن تفجير بُرْجَي التجارة العالميين،
فغزيت بلدان المسلمين بسبب استطالة هؤلاء على دول لا طاقة للمسلمين بها نظرًا لضعف
المسلمين، وليس هذا مشروع، قال تعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ
أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ ﴾ [سورة الأنفال :
الآية 66] إلى آخر الآية.
فإذا كان في المسلمين ضعف فإنهم
يلجئون إلى الصلح والسلم حتى يُقَوِّي الله جانب المسلمين، أما في حال الضعف فإنه
ليس من الخير وليس من المصلحة وليس من العقل محاربة هذه الدول مما يتسبب في هجوم
الأعداء على بلدان المسلمين.
كذلك تسببوا في مضايقة إخواننا
المسلمين المستضعفين؛ لأن لنا إخوانًا في الله في بلدان الغرب ويعيشون بين
ظهرانيهم ولا يستطيعون الهجرة لضعفهم، فتسبب هؤلاء بتسلط الأعداء عليهم ومضايقتهم
وفتنهم في دينهم، كل هذا بسبب إجرام هؤلاء وإفسادهم في الأرض.
كذلك من آثار الإرهاب المذموم ومن
آثاره السيئة انتشار الأهواء وانتشار الآراء وتقوية جانب أهل البدع، فأهل البدع
والضلال يقوى جانبهم بسبب إجرام هؤلاء، ودعواهم أنهم من أهل السنة وليسوا منها،
وهكذا يقوى جانب أهل الإلحاد والإفساد في الأرض الذين يريدون الشر بالمسلمين، فهذا
الشيء الذي يفعلونه يتسبب في ضعف المسلمين وتقوية جانب أهل البدع. نسأل الله أن
يدحر البدع وأهلها، وأن يكفي المسلمين شرهم.
ومن المفاسد أيضًا إضاعة جهود
المسلمين وجهود الشباب وتعطيل هذه الجهود العظيمة عن إقامة الدين بسبب ما يقومون
به من ترويعٍ للمسلمين ومن إشغال لولاة الأمور لقطع دابرهم وكف شرهم عن المسلمين،
فكل هذه الأمور التي يفعلونها تتسبب في إشغال المسلمين عما هم بصدده من الدعوة إلى الله، ونصر الدين، وإقامة واجبات الإسلام، والدعوة إلى
الله في أنحاء العالم كله.
فيا أهل الإسلام اعلموا هذا
الْمَثَل: من ثمارهم يعرفون. فهؤلاء ماذا أثمروا؟ وماذا قدموا للمسلمين بارتكابهم
مثل هذه الأشياء التي يفعلونها؟ لقد قدموا الدمار، وقدموا الفساد، وقدموا سفك
الدماء، وقدموا كثرة الأهواء، وقدموا التكفير، وقدموا الانحراف إلى غير ذلك من
الأضرار.
نسأل الله جل وعلا أن يكفي المسلمين
شرهم، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، فالدعاء الدعاء يا أهل الإسلام، ادعوا
الله جل وعلا بصدق ويقين، ادعوا الله جل وعلا وألِحُّوا على الله بالدعاء أن يصلح
أحوال المسلمين وأن يكفي المسلمين شر هؤلاء.
وعليكم بالتوبة النصوح، توبوا إلى
الله جل وعلا توبة نصوحًا، فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفِع إلا بتوبة، فاتركوا
الذنوب والمعاصي، وتوبوا إلى الله جل وعلا، تعاونوا مع ولاة الأمور، تعاونوا مع
إخوانكم المسلمين في القضاء على هذه الفئة المنحرفة الضالة والكشف عن أوكارها وفضح
مخططاتها حتى يُدْفَع الشر عن المسلمين.
وصلى
الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.